اسماعيل بن محمد القونوي
83
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
للاستعظام مجازا والمعنى فكيف يكون حالهم في ذلك الوقت وكيفيتها لا يساعدها البيان والتحرير ولا يعلم كنهها إلا العليم الخبير . قوله : ( لما يحيق ) أي يحيط ( بهم في الآخرة ) قوله ( وتكذيب لقولهم لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ [ آل عمران : 24 ] ) أي إظهار كذبهم بالبيان واستعظام مآلهم : وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ [ آل عمران : 25 ] أي أعطيت كل نفس صالحة كانت أو عاصية . ( روي أن أول راية ترفع يوم القيامة من رايات الكفار راية اليهود فيفضحهم اللّه تعالى على رؤوس الأشهاد ثم يأمر بهم إلى النار ) فكيف الفاء لترتيب ما بعده على ما قبله فإن هذا . قوله : ( جزاء ما كسبت ) أي أن في الكلام مضافا مقدرا ويحتمل أن يكون ما كسبت مجازا مرسلا للجزاء بعلاقة السببية أو الإسناد مجاز عقلي إن اعتبر إن وفيت عطف على جمعناهم فهي مستقبل وإلا فالماضي لتحقق وقوعه « 1 » فهي جملة تذييلية مقررة لما قبلها ولكون استغراق المفرد أشمل اختير كل نفس على كل نفوس ولعل اختيار النفس وهي بمعنى الذات ليعم الثقلين . قوله : ( وفيه دليل على أن العبادة لا تحبط ) « 2 » أي بالمعاصي سوى الكفر ( وأن مضمر إذا قلت جمعوا ليوم الخميس كان المعنى جمعوا الفعل يوجد في يوم الخميس وإذا قلت جمعوا في يوم الخميس لم تضمر فعلا وأيضا فمن المعلوم أن ذلك اليوم لا فائدة فيه إلا المجازاة وإظهار الفرق بين المثاب والمعاقب . قوله : جزاء ما كسبت وإنما قدر الجزاء لأن الموفى في ذلك اليوم ليس نفس العمل الذي كسبه صاحبه بل هو جزاؤه الذي جوزي به على ذلك العمل . قوله : وفيه دليل على أن العبادة لا تحبط لفظ لا تحبط على البناء للمفعول وجه كونه دليلا على ذلك أنه لو أحبط عمل الخير بالكبيرة كما زعمت المعتزلة لما كان صاحبه موفى بجزائه إذ لا جزاء للمحبط وقد أثبت الآية توفية كل نفس جزاء ما عملته قال الإمام واعلم أن قوله : وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ [ آل عمران : 25 ] يستدل القائلون بالوعيد ويستدل به أصحابنا القائلون بأن صاحب الكبيرة من أهل الصلاة لا يخلد في النار أما الأولون قالوا لأن صاحب الكبيرة لا شك أنه مستحق للعذاب بتلك الكبيرة والآية دلت على أن كل نفس توفي ما كسبت وذلك يقتضي وصول العقاب إلى صاحب الكبيرة وجوابنا أن هذا من العمومات وقد تكلمنا في تمسك المعتزلة بالعمومات وأما أصحابنا فإنهم يقولون إن المؤمن استحق ثواب الإيمان فلا بد وأن يوفى عليه ذلك الثواب لقوله : وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ [ آل عمران : 25 ] وأما أن يثاب في الجنة ثم ينقل إلى دار العقاب فذلك باطل بالإجماع وأما أن يقال يعاقب بالنار ثم ينقل إلى دار الثواب أبدا مخلدا وهو المطلوب ثم قال فإن قيل لم لا يجوز أن يقال إن ثواب إيمانه انحبط بعقاب معصيته قلنا هذا
--> ( 1 ) فلا مجاز في الكلمة ولا مجاز في الحذف فيكون المجاز في الإسناد وهذا أبلغ . ( 2 ) لأن كلام المص بناء على بقاء الإيمان في صاحب الكبيرة وهم يثبتون المنزلة بين المنزلتين أي الإيمان والكفر فالصواب الجواب عن ذلك كما أجاب المتكلمون من أهل السنة وأثبتوا الإيمان لمرتكب الكبيرة .